يا صاحب الظل الجميل بقلم الكاتبة عاشقة الأدب

 🌸 ياصاحب الظل الجميل .. تهتز أوتار روحي كلما لاح طيفك ففي ذكراك ماضي الجميل وتأخذني العبرات كما الذكريات إلى حلم ضيعته من سنين اريد ان اخبرك بشيء وليتني أستطيع،، بل ليت هذا الكلام يصل إليك.. واعلم ان ذلك ربما شبه مستحيل.. ربما تكون قد محوتني من ذاكرتك.، ربما نسيتني، أو ربما أمر في مخيلتك كطيف ليس إلا.. واعلم انك مازلت تتمنى لي السعادة فحسب لكنك لاتدري أنني مازلت هناك... حين ودعتك لآخر مرة حين لم أعد أراك وأنني مازلت اهاجر بروحي إليك وإلى ذلك البيت القديم اتفقد الأماكن والأشخاص و الذكريات .. ومازلت اذكر تلك الوقفة الخجولة حين أصابني شعور لم أكن افهمه واذكر أنني يومها تسلقت شجرة التين و اجهشت بالبكاء .. حينها كانت أمي تودعك أمام الباب وكنت تقول لها سلمي على البنات وهذه المرة لم تحضر لي كتابا لكنني كنت احمل قصةً، ويداي ترتجفان وجسدي كله يرتعد خوفا وحياء.. كنت أريدك أن تقرأها وأن تعطيني رايك كما تعودنا و لكن هيهات هيهات فالأمر مختلف هذه المرة .. لم يعد مسموحا لي أن اكلمك حتى من وراء حجاب.. ليتك تعلم حينها أنني كنت وراء الباب اسمع صوتك واقول في نفسي ااعطيه القصة ؟ هل انادي على امي واقول لها اعطه اياها ام أن ذلك عيب وحرام .. شعرت في تلك اللحظة بالخوف الشديد وبأنني ربما أوشك ان ارتكب ذنبا ولو انه ذنب صغير، لكنني لم اجرؤ.. لم أكن لاجرؤ حينها ان اخرق العهد واقفز فوق قيم الأهل والخلق والدين وكلما أوشكت ان انادي على امي يعود ويمنعني الخجل من جديد لم اكن اتمنى في تلك اللحظة شيئا سوى أن تقرأ ماكتبت لكنك غادرت ذلك المكان و كان قلبي خلف الباب يخفق بألم والدموع تنهمر.. ومازلت حتى اليوم ابكي واسأل نفسي كثيرا من أين ورثت كل هذه الدموع وكل هذا الخوف والحياء؟ آه لو تعلم كم كنت يومها فرحة، بل كدت اطير من الفرح ..لقد كتبت قصة رائعة ، أحسست فعلا هذه المرة انني قد كتبت قصة كاملة بكل عناصرها الفنية كما علمتني وكانت ذات حبكة درامية رائعة كانت بعنوان (رجل لن انساه) ورغم أنني كتبتها عن أبي وعن ذكريات المدرسة والمعلمين الا انني في الاعماق كنت اقصدك انت.. فقد كنت تمنحني ذلك الإحساس الرائع بالأمان ، وللحظة أحسست بأن عالمي أصبح فارغا، فلم اعد أرى ابي، ولم أعد اراك وكم شعرت بالبؤس حين اغلقتَ الباب، وسمعت صوت خطواتك تبتعد شيئا فشيئا، والقصة في يدي ، اسائل نفسي والدموع في عيني تنهمر بغزارة و دون ادري، وكنت اردد بحزن ويأس من سيقرؤها الان؟ آه لو تدري كم كنت افتقد لك في تلك الأيام.. افتقدك دون ان ادري ماهذا الشعور ، فقد بدأت حينها أشعر باليأس والخوف والضياع ، وحتى الحزن كان له طعم آخر مختلف .. وبدأت أيضا أشعر بالحنين ، فلم أعد أرى الرفاق ولا المعلمين ولا الشوارع ولا بائع الفول الفقير.. ولم اعد أراك وكل ماكان يهمني حينذاك من سيقرأ لي ومن سينقح ماكتبت .. كنت صغيرة ولم اكن افهم بعد ماهذه المشاعر التي تنتابني وبأنني بدأت افتقد كثيرا إليك.. إلى معلمي الأول، صاحب الظل الجميل، افتقد كلماتك، ضحكاتك ، لطفك وعطفك، وقسوتك و لينك، وغضبك ووقوفك كالسد المنيع في وجه اخوتي حين يهمون بضربي لأي سبب، افتقد نصائحك الجميلة و تنهداتك حين كنت تشتكي صمتي وحزني و تعاتبني إذ تقول لي : لاداعي لكل هذا الخجل.. ولم أكن افهم حينها ان في داخلي شعورا آخر مختبئ كنت أخفيه عن الناس و عنك وعني.. لم أكن أعلم بأنه سيخرج يوما ما من قمقمه القديم ويسبب لي كل ذلك الألم وربما هنالك من قام بفتح ذلك القمقم العريق.. ربما ذلك التصدع الكبير الذي حدث في القلب وخيبات الأمل التي اصابته اتعلم أنني أصبحت اكره نفسي.. اكره تلك الفتاة الطيبة البريئة اكره الخجل واكره الخوف، واكره المجتمع بعاداته وتقاليده وكل القيم المزيفة القاتلة التي يتبجح بها هذا العملاق الكبير .. أكره القيود التي لم تخلق إلا لي ولأمثالي من النساء، و أكره كل الرجال.. كل الرجال الا انت اتعلم أيضا أنني قد هجرت الكتابة لفترة طويلة ؟ .. منذ أن تركت بيتي الأول وقبل ان اتركه كنت قد ودعته وودعت عالمي الجميل بقصة حزينة سميتها ( غصن مكسور ) وقد ضاعت وضيعت كل كتاباتي رغم أنها كانت حرزي الثمين... ولم اعد اكتب منذ ذلك اليوم ، وقد نسيت كل شيء، بل لقد فقدت كل شيء.. نعم فقدت كل شيء واليوم عدت للكتابة من جديد علني استعيد بعض مافقدت اكتب فقط كي اذكرك اذكر الماضي ..ابي وامي، بيتي الأول وذكريات طفولتي وصباي، واستعيد نفسي التي ضاعت مني.. وكم اتمنى لو تعود فتقرأ لي مجدداً ماكتبت أتدري ياصاحب الظل الجميل؟ .. هناك سؤال وحيد واحساس مؤلم جدا يراودني.. سؤال اسأله لنفسي كثيرا..يحيرني ويؤرقني لماذا أتيت الان و في هذا الوقت بالذات؟.. واين كنت متواريا كل ذلك الوقت؟ ليتك لم تخرج ياصاحب الظل الجميل ليتك بقيت مختبئا في ذلك الصندوق المتين لا اريد ان انكئ جراحا تشعرني بالألم، لا اريد ان اعيش تفاصيل لحظات القهر و الذل وخيبات الأمل، وكم تمنيت لو أستطيع دفنها كما كنت ادفن مشاعري حين كنت صبية يعتريها الخجل وهناك شيء آخر يؤلمني، و اريد ان أبوح لك به .. ولكن ليس الآن فلقد تعبت.. وأريد أن ارتاح، و كم اتمنى ان ارتاح دهرا كاملا حقا لقد تعبت فذكراك تشعرني كثيرا بالألم ولم أكن أعلم أن الذكرى مؤلمة كل هذا الحد ومع ذلك ساظل اكتب عنك دمت بخير دائما ياصاحب الظل الجميل ✍️ عاشقة الأدب


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همسات جمالية بقلم الكاتب والشاعر جمال خليل جابر

امل ووطن بقلم الكاتب ناجي فايد

ندم الأبناء بقلم الكاتبة لمياء فرعون